سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

292

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« فائدة » [ في تشبيه الهلال بما يقارب السبعين ] شبه بعض الفضلاء الهلال بما يقارب السبعين ، ولكل من هذه التشابيه بيت شعر شاهد له ، وقد ذكرت ما أمكن منها بحذف الشاهد خوف الإطالة . فأقول : المقدم من التشابيه قول علام الغيوب : ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) أي كعود الشماريخ إذا عتق ، فإنه يدق ويتقوس ويصفر . وشبهه الشعراء بحاجب النوبي الشائب ، وبقلامة الظفر ، وبضلع ملقاة في الفلاة ، وبالصفدع في الزجاج ، وبالزورق ، وبحرف النون ، وبشفرة السكين ، وبالنوى ، وبالسرج ، وبالمخلب ، وبناب الفيل ، وبالخلخال ، وبالسوار وبالدملج ، وبطوق عروس ، وبوقف من عاج ، وبالقوس وبمليحة انتقبت ، وبأثر الظفر في تفاحة ، وبزبان عقرب من فضة ، وبمقصى سرطان من ذهب ، وبراكع منحني ، وبخشكناجة ، وبقراضة دينار ، وبالفخ وبالمنجل ، وشبهوه بطرف الصدغ وبشفة الكاس ، وبوجه مسافر رفع العمامة عن جبينه ، وبجانب مرآة انكشف عنها الغلاف ، وبإكليل ملك ، وبآثار الحافر ، وبنعل الحافر ، وبالعذار الشائب ، وبالسنان المنعطف ، وبعطفة اللام ، وبصولجان ، وبطيلسان مقور ، وبنصف زردة وأقول : ان ابن المعتز رحمه اللّه فارس هذا الميدان ، وحائز قصب الرهان ولم يأت أحد من جهابذة الشعراء بمثل ما قال : وانظر اليه كزورق من فضة * قد أثقلته حمولة من عنبر قال التوزري لما ولى أبان بن عثمان المدينة كان يطوف بالبلد بنفسه ليسمع ما يحدث خوفا من أن يعاب بشيء ، فسمع قائلا يقول : اللهم اعزل ابانا ، فقال أبان : والمدني لا يعرفه ما صنع بك ابان ؟ فقال : ما صنع بي شيئا ، ولكني استبطأت ولايته ومللتها ، قال : ويحك انما له ستة اشهر فقال : ففي دون هذا يقع الملل واللّه اني